الشيخ محمد باقر الإيرواني
69
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
جبل مشدود اليدين والرجلين أو احراق بالنار . قال : يا أمير المؤمنين ايهنّ أشدّ عليّ ؟ قال : الاحراق بالنار ، قال : فاني قد اخترتها يا أمير المؤمنين ، فقال : خذ لذلك أهبتك فقال : نعم . قال : فصلّى ركعتين ثم جلس في تشهده فقال : اللهمّ اني قد أتيت من الذنب ما قد علمته واني تخوفت من ذلك فأتيت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته ان يطهّرني فخيرني ثلاثة أصناف من العذاب ، اللهمّ فاني اخترت اشدهن ، اللهم فاني أسألك ان تجعل ذلك كفارة لذنوبي وان لا تحرقني بنارك في آخرتي ، ثم قام وهو باك حتى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يرى النار تتأجج حوله . قال : فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام وبكى أصحابه جميعا فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الأرض ، فان اللّه قد تاب عليك « 1 » فقم ولا تعاودن شيئا مما فعلت » « 2 » . واما الدال على المقدمة الثانية فهو ما رواه سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة : « ان امرأة أتت أمير المؤمنين عليه السّلام فقالت : يا أمير المؤمنين اني زنيت فطهرني طهرك اللّه فان عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع فقال : ممّ أطهرك ؟ قالت : من الزنا ، فقال لها : فذات بعل أنت أم غير ذات بعل فقالت : ذات بعل فقال لها : فحاضرا كان بعلك أم غائبا ؟ قالت : حاضرا ، فقال : انتظري حتى تضعي ما في بطنك ثم ائتيني فلما ولت عنه من حيث لا تسمع كلامه قال : اللهم هذه شهادة فلم تلبث ان أتته فقالت : اني وضعت فطهرني . . . قال : اذهبي حتى ترضعيه
--> ( 1 ) ومن هنا يقول الأصحاب بان من اقرّ بحدّ ثم تاب كان الامام مخيرا في اقامته . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 423 الباب 5 من أبواب حد اللواط الحديث 1 .